في الحياة ، فتكون أنت وزوجك حرين في جنس الجنات الموجودة في
العالم ، فيكون لك حق الاختيار ، وهو من حقوق البشر بحسب المسكن ،
* ( وكلا ) * من تلك الجنة ، فإن المالك أذن لكم ، فلكم الاختيار التام ،
لاحتياج الإنسان إلى الأكل في الحياة وإبقائها في هذه النشأة * ( ولا تقربا ) *
ولا تتخذا المكان القريب من * ( هذه الشجرة ) * مخافة الاكل منها * ( فتكونا
من الظالمين ) * كي يتبين أنكما من المتجاوزين المتعدين الغير السامعين
للأمر والنهي .
وقريب منه : * ( أسكن أنت وزوجك ) * فيكون عليه نفقة الزوجة
مسكنا في الجنة وكل أنت وزوجك ، فعليه نفقتها أكلا * ( ولا تقربا ) * أي
لاتقرب أنت وزوجك فإن الوفاء بالعهد وعدم تخلفها وظلمها على عهدته
أيضا ، فعلى آدم عهدة الزوجة في الجسم والروح والتنمية والتربية
* ( فتكونا من الظالمين ) * فيكون آدم من الظالمين من جهتين : لتخلفه من
ناحيته ، ومن ناحية الوظيفة المقررة له وزوجته من ناحية واحدة ،
ولأجل هذه الثلاثة عبر بقوله : * ( من الظالمين ) * أي ظالما من جهات
ثلاث . والله العالم .
وقريب منه : حيث إنه يجوز أن يأخذه الغرور والطغيان ، ويتجاوز عما
يليق به تجاوزا زائدا عما يتوقع عنه ، وذلك لما في الآيات السابقة
الشاملة لمقامه الشامخ ، قال الله تعالى : * ( وقلنا يا آدم أسكن أنت ) *
وتكليف شئ ضعيف على عهدتك ، وهو * ( زوجك الجنة ) * في موضع فيه
الخير الكثير في عدن ، أو بين فارس وكرمان ، أو بأرض فلسطين ، أو كومرة
بالشام ، أو غير ذلك ، وعلى كل مكان جامع لشرائط المعيشة ، ومع أنه
تفسير القرآن الكريم — صفحة 504
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٠٤