الوسائط الحاملة للأوامر الإلهية ، وهكذا النهي الآتي ، فليس الخطاب
بلا واسطة ، نظرا إلى ضمير الجمع ، ولا يكون أمرا إلزاميا وحواء مورد الأمر
من باب الاطلاع على الأمر الإلهي ، كما هو كذلك بالنسبة إلى آدم ، وتلك
الجنة جنة أهل الدنيا ، وليست ما وعد المتقون ، كما عليه المعتزلة ، بل
والإمامية على خلاف بينهم ، ولا أثر يترتب عليه فعلا .
* ( وكلا منها رغدا حيث شئتما ) * وهذا الأمر شاهد على أن الأمر السابق
والنهي اللاحق ليسا إلزاميين نفسيين ، كي يترتب عليه العصيان
الممنوع على مثل آدم .
* ( ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) * بالنسبة إلى كمال
نفوسهم ومصالح أبدانهم .
وقريب منه : * ( أسكن أنت ) * ، * ( وكلا منها ) * ، * ( ولا تقربا ) * ، * ( فتكونا من
الظالمين ) * إنه لا يكون إلا أمر امتحان ونهي افتتان ، كي يتبين حد الإنسان عن
الحيوان ، ويلتفت الإنسان إلى أن تمام هويته وكماله ، في الصبر
والاصطبار والكف والاختيار ، فيكون صاحب الإرادة في مقابل الرب
الجليل ، ولا سيما بعد تلك النعم الكثيرة البالغة إلى حد السجود له ،
فالمصلحة في نفس الجعل التشريعي دون الأكل والقرب ، والظلم في
الخروج عن حد الإنسان بالدخول في محط الحيوان ، فإن الإنسان يكلف
دونه ، للامتيازات الخاصة به والومضات النورية النازلة عليه ،
فالعصيان والطغيان يتحققان ولو كان الأمران امتحانيين حسب تلك
المنظرة بالعيان .
وقريب منه : * ( أسكن أنت وزوجك الجنة ) * بحسب السكنى اللازمة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 503
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٠٣