الخارجية بالألفاظ حكاية عنها .
* ( قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي
فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * قال الله تعالى : * ( إن أول بيت وضع للناس
للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ) * ( 1 ) ، * ( قل نزله روح القدس من ربك . . .
وهدى وبشرى للمسلمين ) * ( 2 ) .
فيتبين أن مصاديق الهدى أعم من الكتاب والألفاظ والتكوين ،
فيجوز أن يكون المراد هنا نفس الرسول الأعظم الإسلامي ، أو القرآن
بوجوده الكتبي أو السمعي ، أو سائر الصحف السماوية والرسل الإلهية
والمشاعر والشعائر والمؤمنين وأميرهم عليهم السلام و * ( إن علينا
للهدى ) * .
ثم إنه قد وردت في مواضع كثيرة هذه الآية * ( لاخوف عليهم ولاهم
يحزنون ) * ، وربما تبلغ إلى اثنتي عشرة آية ، وربما يخطر بالبال أن في هذا
التقديم والتأخير ، نظرا زائدا على وجوه البلاغة ومحاسن الجذب
والجلب ، ضرورة أن من لا يكون عليه خوف يجوز أن يكون في قلبه
الحزن ، فكأن الخوف ظاهرة آثاره في البدن والأجسام والحزن في القلب
وفي الأرواح ، قال الله تعالى : * ( تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا
ولا تحزنوا ) * ( 3 ) ، وفي بعض الأخبار : " المؤمن حزنه في قلبه وبشره في
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 96 .
2 - النحل ( 16 ) : 102 .
3 - فصلت ( 41 ) : 30 .