وقال تعالى في سورة طه : * ( قال اهبطا منها جميعا ) * ( 1 ) وحيث لم تكن
القصة إلا واحدة والمخاطبة إلا واحدة ، فاختلاف ألفاظ الحكاية في
الجمع والتثنية - حسب الموردين - ليس إلا من التفنن في التعبير في
ألفاظها دون واقعها .
وقد مر جواز مخاطبة الواحد بالتثنية والجمع عند اقتضاء
البلاغة * ( رب ارجعون ) * ( 2 ) ، قفا نبك من ذكرى . . إلى آخره ( 3 ) ، من غير
حاجة إلى التأويل .
* ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ) * ، قال
الله تعالى : * ( إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ) * ( 4 ) ، * ( وجعلها
كلمة باقية في عقبه ) * ( 5 ) ، * ( إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله
وكلمته ) * ( 6 ) .
فلا ينحصر الكلمة في الأقوال والألفاظ ، فيجوز أن يراد منها الأمور
التكوينية الروحية ، ولعل منه قوله تعالى : * ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه
بكلمات فأتمهن ) * ( 7 ) ، مع أن المناسبة تقتضي أن تكون الكلمة المتلقاة من
الله ، مسائل روحية تكوينية ، لا قولية ولفظية ، وإنما تفسر تلك المعاني
هامش
1 - طه ( 20 ) : 123 .
2 - المؤمنون ( 23 ) : 99 .
3 - من أبيات امرئ القيس .
4 - آل عمران ( 3 ) : 45 .
5 - الزخرف ( 43 ) : 28 .
6 - النساء ( 4 ) : 171 .
7 - البقرة ( 2 ) : 124 .