بعض التوجيهات الأخلاقية والإرشادات الروحية
يا أخي في الله وشقيقي في الإسلام وصديقي في الإيمان بهذا الكتاب
العظيم والسفر الفخم : إذا كنت تتلو هذه الآيات الفاخرة والمنسجمات
الإلهية ، فلتكن من المتفكرين فيها ، لا بعين العلم والأدب ، ولا بنظر الفلسفة
والكلام والفقه والأصول وعلوم الأيام ، فإنها كلها حجب الله النورانية ،
وظلمات فيها الشياطين الجزئية والكلية ، المانعة عن الوصول إلى
المرام المقصود وغاية المأمول ، بل النظر فيها أنه تعالى كيف يكون له
الرحمة الرحيمية والرحمانية بالنسبة إلى المرتبة الإنسانية ، مع
نهاية غنائه عن الخلق وتربيته ؟ ! وأنه تعالى كيف رافق آدم في إسكانه
مؤنسا له مع زوجه في الجنة ، وهيأ له أسباب الراحة والاستراحة من
جوانب شتى ، بعد ما وفقه للغلبة على الملائكة أجمعين ، واختصه
بالخلافة في الأرض مع ما كان يعلم منه من الأول وبالسجود له
وصيرورته مسجودا له ومظهرا له تعالى في صفة المسجودية ؟ ! هذا كله
بالنسبة إلى الرحمة الرحيمية .
ثم بالنسبة إلى الرحمة الرحمانية ، فأسكنه الدار المحفوفة