والكبير ، وهذه الشجرة هي التي نبتت في الغرب والشرق شجرة ،
ملعونة منهي عن التقرب إليها في كل زمان ومكان ، وبكل شكل من
الأشكال الخبيثة والمهيجة ، الظاهر صلاحها وحسنها ، المبطون خبثها
وفسادها ، بعناوين شتى سياسية وغير سياسية ، فكل الاتجاهات الباطلة
وجميع الحكومات الفاسقة والفاسدة ، داخلة في هذه الشجرة .
فإذا هبط آدم العالم بأحكام العالم والإنسان العارف المسجود
للملائكة ، إلا إبليس العاصي عن أمر الله والزال والمضل ، فعليه بعد ذلك
لفت النظر إلى ما يأتيه من هدى الله ، وإلى اتباع هداية الله على وجه
لا يكون عليه خوف ولا حزن .
فعليك يا شقيقي وأخي في الله وفي ديني النظرة العميقة في كيفية
طينتك الطيبة المعجونة بأسماء الله والمركبة من صفاته وكيفية
المحافظة على تلك الطينة والفطرة الإلهية ، وهي فطرة الله التي فطر
الناس عليها ، وكيفية التجنب عن ظلمات بعضها فوق بعض ، والموجبة
لصيرورة تلك الطينة المخمورة طينة وفطرة محجوبة بحجب روحانية
وظلمانية ، وما ذلك إلا بالتدبر والتفكر في المعاشرين وفي
حضور المجالس الباطلة والمحافل العاطلة معهم ، والتفكر والتأمل
في مخالفة النفس ، فإن في مخالفة النفس معرفة الرب ، كما ورد عن
الرسول الأعظم الإسلامي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
ويا روحي وقلبي ويا صديقي وحبيبي : إن من اتبع هدى الله وكرامته
هامش
1 - راجع بحار الأنوار 67 : 72 / 23 .