البحث الثاني
إباحة المكان الكلية
يستفاد أحيانا من قوله تعالى : * ( ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى
حين ) * ( 1 ) إباحة المكان الكلي والاستمتاع .
ويمكن دعوى : دلالة الآية على ممنوعية تلك الإباحة ، لمكان
التنوين الداخل على قوله تعالى : * ( مستقر ومتاع ) * حيث يفيد المهملة
التي في حكم الجزئية .
ودعوى اختصاص الإباحة الخاصة بآدم وزوجه والشيطان غير
ظاهرة ، لما عرفت أن الآية الآتية : * ( اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني
هدى . . . ) * إلى آخره دليل على أن المخاطب غير محصور بجماعة خاصة ،
وهكذا قوله تعالى : * ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا . . . ) * إلى آخره ، فإن هذه
الآيات مرتبطة بعضها مع بعض ، كما عرفت في بعض البحوث السالفة .
ثم إن استدلال جمع من المفسرين للإباحة الكلية بالآية الأولى ( 2 )
من هذه الآيات ، واستفادة التوسعة مكانا وأكلا ، مبني على إلغاء
الخصوصية ، وهو غير تام ، لكونه يشبه القياس بالمقام .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 36 .
2 - راجع التفسير الكبير 3 : 2 .