أنواع اللذائذ ، ويرى أنه ممنوع عن الشجرة الملعونة واتباع الشيطان
وفروعه وأغصانه ، كي لا يكون من الظالمين ، ثم يكون اتخاذ الزوج
ليسكن إليه أمرا مفروغا عنه ، وحيث فيه الضعف والفتور والطينة
المحجوبة ، يتبع الشيطان هو وزوجه ، ويخرج عن الجنة المرموز فيها
الآتي تحقيقه ، ويصير مبدأ الأناسي والنسل الكثير ، ويكون بعضهم لبعض
عدوا ، لاتباع الشيطان بحسب الطبع والعادة ، وهو تعالى يرسل لهم الأنبياء
والكتب ونوع هداية ، كما قال : * ( فإما يأتينكم مني هدى ) * ، فإنه أتى بكلمة
" هدى " على التنكير ، كي يشمل الهداية العقلية والنقلية والنبوة
والرسالة وغير ذلك من هداية الوعاظ والخطباء وأهل الإرشاد والأولياء .
وإذا وصلت هذه الآيات في نقل هذا الأمر الشخصي الفردي إلى بيان
الحياة الاجتماعية ، توضح المسألة بنحو لطيف لبيان حال تلك الجنة ،
وأنها مبدأ هذه الحياة وتلك الكثرة والتناسل ، وأنهم على مناهج مختلفة
من الاتباع للحق والكفر ، فقال : * ( فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم
يحزنون * والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها
خالدون ) * ، فيظهر أن كل فرد إذا نظر إلى حاله يكون مبدأ هذا الأمر
التأريخي التدريجي ، ويصير موضوع هذه القصة والحكاية . والله هو
الموفق المؤيد ، والهادي إلى سبيل الرشاد .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 443
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٤٣