جواز العقوبة على ما يدرك العقل أنه ظلم ، وربما يشهد لما ذكرناه ظهور
الفاء في التفريع دون التعليل ، مع أن المحرر عندنا في موارد التعليل : أنه
لا يعقل أن يصير عنوان العلة محرما ، فإذا قيل : لا تشرب الخمر لأنه مسكر ،
يكون التعليل دليلا على أن الفقاع مثله محرم ، لأنه مسكر ، ولا يرجع إلى
أن عنوان المسكر محرم ، فاغتنم .
وبالجملة : تبين شرعا أنه لا يختص النهي بالشجر الخاص كي
يختلفوا فيه ، ولا بأصل الشجرة ، بل النهي يعم جميع الموجبات للظلم
وكافة المنتهيات إلى التجاوز ، بل النهي يشمل عموم ما يورث الأمر
القبيح الذي منه الظلم ، فإنه ممنوع ، لكونه قبيحا ، فما هو التعليل في
الحقيقة هو قبح الظلم ، فليتدبر جيدا .
إن قلت : تشخيص ما يوجب الظلم عما لا يوجب ، خارج عن قدرة
الإنسان ، فالشجرة المنهي عنها شجرة خاصة ، ويدل عليه قوله تعالى :
* ( هذه الشجرة ) * بصورة الإشارة ، فاختلافهم في محله ، وعدم تعرض الكتاب
الإلهي لتعيينها ، لأن القصة غير لازم أن تكون جامعة لجميع مزاياها ، ولا
سيما ما لا مدخلية له في روح القصة وبنيان القضية .
قلت : اختلفوا في أن النهي تحريم شرعي ، أو إرشاد عقلي ، بعد الاتفاق
على أن المنهي عنه ليس التقرب من الشجرة ، بل هو كناية عن الاستفادة
منها أكلا ، كما في بعض رواياتنا عن الباقر ( عليه السلام ) ( 1 ) ، أو عن مطلق الانتفاع ، وإنما
الأكل أثر واضح ، فذكر في الرواية .
هامش
1 - راجع تفسير العياشي 1 : 35 / 20 .