الدراسة ، ومدرسة هذه البحوث ، هي الأرض في مرحلة ما بعد جعل
الخليفة فيها .
ثم من غير ذكر قصة معلوم صدرها ، شرع في وجود شخص آخر مع
آدم ، وهو زوجها ، فصار مدار المذاكرة على نفرين ، ثم بعد ذلك تبين - في أثناء
هذه الحكاية وتوضيحها - أن هناك ثالثا معهما ، بعد ما أوضح جعل
الخليفة في الأرض : * ( قلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة ) * أوضح ثالثا
أن هنا ثلاثة أنفار ، فقال : * ( فأزلهما الشيطان ) * .
ثم في أثناء هذه الملحظة والتأريخ ، يظهر أنهم جماعة في تلك
الجنة ، حيث قال الله تعالى : * ( وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ) * على
نعت ضمير الجمع ، فإن آدم ليس في حد ذاته عدو شيطان . . . وهكذا .
قوله تعالى : * ( اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى ) * ، فإنه يفيد
- كالنص - أنهم جماعة كثيرون ، ولا معنى لأن يخاطب الشيطان بقوله :
* ( فإما يأتينكم مني هدى ) * ، فيتبين أن الحديث في نهاية التقارب العرفي
والمقارنة القشرية المتنازلة إلى حد القشريين ، ومع ذلك فيه رموز كثيرة ، ومن
البحوث الإلهية والمسائل الراجعة إلى الفنون العقلية والمعارف
الإلهية ، وهذا من خواص كتاب الله تعالى ، كي يتمكن من النظر فيه كل
أحد من الداني والعالي ، ويفهم كل فهيم بحد فهمه وقدر إدراكه ، وكأنه إذا
فرض كل إنسان نفسه آدم - كما هو آدم بالضرورة - تكون هذه الآيات
حكاية حالة ، وبيان كيفية حياته الفردية والاجتماعية الثنائية ، ثم
الثلاثية بلحاظ الشيطان الموجود في البين .
ويرى أنه مأمور بأن يسكن في محط من الأرض يكون جنة ، وفيها
تفسير القرآن الكريم — صفحة 442
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٤٢