فإنه ما وعد علي شيئا إن لا يأكل من الحنطة ، وما أكل ، وآدم ( عليه السلام )
عكس أمره .
ويكفي شهادة على وجود الشيطان في كل إنسان ما عن الرسول
الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " شيطاني آمن بي " ( 1 ) ، فلا يتمكن من التصرف في وجوده
بالمكر والاغترار ، لأنه عالم راسخ في وجوده العلم بالعمل .
ومن هنا يظهر شذوذ كلمات المفسرين الأقدمين والمتأخرين ، ويتبين
أنه لا خلاف ولا تضاد بين الآيات كي تكون على خلاف البلاغة ، بل فيها
نهاية الانسجام ، وغاية الإرشاد والتعليم والتدريس لأهل المعنى
وأصحاب الاطلاع ، والله هو الموفق المعين .
وسيمر عليك توضيح المسألة من جهات أخر في البحوث الآتية إن
شاء الله تعالى .
الوجه التاسع
الرموز المذكورة في الآية
في هذه الآيات رمز ، وفيه من البلاغة في كيفية الكلام مع الناس
في شبه جزيرة العرب ، على قدر طاقتهم وحد وجودهم وإطار معرفتهم
بالعالم وما فيه ، فشرع في الآيات السابقة على أن الحديث والقصة
قصة مع شخص واحد ، وهو آدم ، ويخطر ببالهم أنه واحد شخصي ، وبحث
وحوار متعارف عرفي بين الله تعالى والملائكة وآدم ، ومحط هذه
هامش
1 - راجع كنز العمال 11 : 413 / 31936 .