فقوله تعالى : * ( فتكونا من الظالمين ) * في نهاية البلاغة والفصاحة ،
بإشعاره بأن صيرورتهما من الظالمين قهرية وغير اختيارية ، والإتيان
بصيغة اسم الفاعل المتحد مع الذات - على ما تحرر في الأصول - إيماء
إلى ما أشير إليه ، فبين كلمه الفاء وكلمة " تكونا " وكلمة " من
الظالمين " نهاية السنخية والارتباط ، وأن هذه الأمور خارجة عن
الاختيار بسوء الاختيار ، وهو التقرب من الشجرة الملعونة المنهية .
الوجه السابع
حول ارتباط الآيات
إن في هذه الآية صدرا في نهاية الارتباط بالآيات السابقة ،
المشتملة على تفخيم آدم وكماله وتعظيم الإنسان وجماله ، وأنه لشرف
العلم سجد له الملائكة وأسكنه الله تعالى الجنة ، وخلق له زوجا
لانسه من جنسه وليسكن إليه ، وأنعمهما منها على العموم والإطلاق
المكاني والزماني ومن الأنواع وأجناس الأشياء والفواكه .
وفي هذه الآية - مع كونها في نهاية الانسجام مع الآيات السابقة من
هذه الجهة - انسجام مع الآية اللاحقة في الجهة الأخرى ، وهي سقوطه
وتخلفه عن أمر الله ، وهبوطه من الجنة ، وإزلال الشيطان إياه ، وارتباطه
معه في الإصغاء إلى كلامه بالتخلف عن قانون الله تعالى ، والخروج عن
تلك الجنة ، لأجل صيرورته ظالما ، لتقربه من الشجرة المنهية
الملعونة ، فتلك الآية الواحدة مشتملة على الجهتين المتخالفتين
تفسير القرآن الكريم — صفحة 438
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٣٨