الوجه السابع
حول * ( أبى واستكبر ) *
في تقديم جملة " أبى " على جملة " استكبر " ، رعاية الجانب
الموسيقي الطبيعي الموجود بين الحركات ، وهذا هو أساس لطف
الكتاب الواقع في السماع ، مثلا : انظر إلى الألف من " الملائكة " ومن
" لآدم " ومن " إلا " ، فإنه يجب أن يؤتى ب " أبى " قبل استكبر ، حتى يقع الفصل
اللازم بينهما ، وهكذا بين ألف " أبى " وألف " كان " وألف " الكافرين " مع أن
اجتماع السينات الأربعة من " اسجد " و " فسجدوا " و " إبليس " ، يقتضي
الفصل بينها وبين السين الرابع من " استكبر " ، ففي كل من التقديم
والتأخير لطف خاص يدركه أهله .
ومن هنا يظهر وجه ضعف توهم القائل بأن حق الترتيب أن يقال :
" كان من الكافرين واستكبر وأبى " نظرا إلى أن الكفر سبب الاستكبار ، وهو
سبب الإباء ( 1 ) ، وقد تشبث بعضهم لحل هذا بما لا يعتنى به . فما في " تفسير
المنار " ( 2 ) وأمثاله بعيد ، غافلين عما أوضحنا ، ذاهلين عن أن البلاغة هي
المقتضية للتقديم والتأخير في اللفظ ما لا تقدم له بالطبع .
ومن اللطائف في قوله تعالى : * ( وكان من الكافرين ) * رمز تقدم
الكفر طبعا ، بإتيان الفعل الماضي ، أي هو كان قبل الإباء والاستكبار من
هامش
1 - تفسير المنار 1 : 226 .
2 - راجع نفس المصدر .