بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * ( 1 ) .
وغير خفي : أن الالتزام بكون هذه الاستثناءات من المتصلة وإن كان
يمكن ، إلا أنه يوجب تغليظ القرآن ، بل وتغليطه على وجه سيئ وإن كان
مطابقا للنحو الأعم ، فافهم .
وأما هذه الآية فلا دلالة فيها على أنه من المنقطع ، وقضية الأصل
هو الاتصال .
وتوهم : أن البيان المذكور لا يأتي في هذه الآية ، لأن المتكلم
استثنى إبليس ، وحكم عليه بأنه أبى واستكبر ، وكان من الكافرين ، فليس
النظر تأكيد المستثنى منه ، فاسد ، فإن التأكيد يحصل ، ضرورة أنه لو كان
في الملائكة من لم يسجد لاستثناه ، لأنه أولى ، فيكون الكلام لأجله
متوغلا في المرام والمطلوب الغير القابل للتخصيص والتقييد ، ولذلك
منعنا جواز تخصيص الآية الشريفة * ( لا تأكلوا أموالكم . . . ) * إلى آخره .
نعم الآية وإن كانت ساكتة ، إلا أنه بعد النظر إلى الآيات الأخر
الراجعة إلى خلق الشيطان ، يظهر الانقطاع ، ولكن بعد لفت النظر إلى
خلق الملائكة وأصنافها وأقسامها ، وأن إبليس منها ، وأن الشياطين أيضا
باعتبار من الملائكة حسب ما عرفت ، تصير النتيجة أن الاستثناء متصل ،
ولعل الآية تدل على هذه الجهة ، فيأتي البحث حوله في بعض المسائل
الكلية الآتية إن شاء الله تعالى .
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 29 .