امتناعه من الصرف ( 1 ) . انتهى . وفاقا لما نسب إلى الزجاج . ويشهد لكونه
علما عدم استعماله بالألف واللام ، إذ هو لا يدخل المعرفة ، والأعلام معارف .
والذي يظهر لي : أنه عربي لغاية التصاق معناه مع معنى الإبلاس ،
ولعل أصل الكلمة من " پلاس " الفارسية التي انتقلت إلى العربية ،
وصارت " بلاسا " ، وهو معنى البساط النازل الموقوف للجلوس عليه ، ومن
الأمور المندرسة ، فاشتقت منه العروبة ، وعند ذلك لا يلزم امتناع صرفه
أيضا إلا أن وجه الامتناع ربما كان العدول من المبلس - الذي هو
الجنس - إلى " إبليس " ، فصار علما ، ويكفي ذلك للامتناع ، والالتزام بأن
" إبليس " علم شخص خاص ، وإنما الاختلاف في كيفية وجوده ، ممكن ، وعند
ذلك يعرب امتناعه عن الصرف بلا وجه عن امتناعه عن السجدة بلا جهة
عقلية وعقلائية .
ولعل أصل كلمة " البوليس " وكلمة " انجليس " من هذا الأصل ، لقوة
اقترانهما معنى ولفظا ، ولا سيما الثاني معنى .
الأمر الثالث
حول كلمة " أبى "
الإباء والاستكبار معلومان لغة ، ولا اصطلاح لخصوص الأول ،
وبحسب اللغة ليس هو مجرد الترك ، بل هو الترك المقرون بعدم التقبل
المقرون بالعلة ، وهي التأنف والتكبر ، فيكون الاستكبار أحيانا منشأ الإباء .
هامش
1 - نفس المصدر .