" البعوضة " تحيا ما جاعت ، فإذا شبعت وامتلأت ماتت ، وأهل الدنيا مثلها .
وعن بعضهم : أنه ضرب مثلا لأعمال العباد ، فإنه لا يمتنع أن يذكر ما
قل منها أو كثر ليجازى عليها ثوابا وعقابا ( 1 ) .
والأظهر ما يكون أقرب إلى ذات الآيات ، فإن كثيرا ما يستفاد ويتبين
تأريخ نزول الآيات من نفس الآيات ، ووجه نزولها وسبب هبوطها من القرائن
الموجودة فيها ، فإذا انضمت إليها بعض الأخبار والأقوال يحصل الوثوق
والاطمئنان بصدق الاستنباط وفي أخبارنا ما يؤيد القول الأول إلا أنه غير
نقي السند ( 2 ) مع أنه لا تنافي بين القولين الأولين لإمكان إرداف اعتراضهم
الخاص بالاعتراض العام بعد نزول الآيات السابقة ، فلا تخلط .
وفي بعض رواياتنا عن الباقر ( عليه السلام ) : " فلما قال الله تعالى : * ( يا أيها
الناس ضرب مثل فاستمعوا له ) * ، والذباب في قوله : * ( إن الذين تدعون من
دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ) * ( 3 ) ولما قال : * ( مثل الذين اتخذوا
من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت
العنكبوت لو كانوا يعلمون ) * ( 4 ) ، وضرب المثل في هذه السورة بالذي استوقد
نارا ، أو بالصيب من السماء ، قال الكفار والنواصب : ما هذا من الأمثال
فيضرب ، ويريدون به الطعن على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال الله : يا محمد إن
هامش
1 - راجع حول جميع هذه الأقوال البحر المحيط 1 : 120 .
2 - راجع التفسير العسكري المنسوب إلى الإمام ( عليه السلام ) : 205 - 206 .
3 - الحج ( 22 ) : 73 .
4 - العنكبوت ( 29 ) : 41 .