فالمرجع واحد ذاتا في الضميرين ومختلف اعتبارا ، وغير ذات العقول في
القياس إليه تعالى ، وكل العقول في القياس إلى أنفسهم وأنفس الملائكة .
وغير خفي : أن من تلك الأسماء هي الملائكة ذواتها ، إلا أن ما هو
المعروض عليهم هي الجهات الأسمائية في الذات الإلهية ، الراجعة
إلى أنفسهم الجاهلين بها وبعودها إليها ، أو صدورها منها على وجه لا يلزم
صدور الكثير من الواحد البسيط .
البحث الثاني
ثبوت الشعور لكافة الموجودات
إن من المسائل المبرهنة عند أصحاب الكشف واليقين
والمشاهدة ، عند أرباب الذوق المستقيم والإيمان القويم ، شعور جميع
الموجودات بمعنى العلم بالعلم ، وأنهم ذوات الحياة المشككة ، لأن
الوجود عين الحياة والعلم ولا ينقص ولا ينفد ، ولا ينسلب عنه شئ في
المدارج والمراتب التوهمية ، ولا في الكثرة التخيلية التي هي عين
الواقعية ، كما مر مرارا في هذا المضمار ، فبعد ما تبين معنى قوله تعالى :
* ( وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة ) * يتبين أن جميع الأسماء
التي هي عين التكوين ، وهي ألفاظ بالقياس إليه تعالى ، وأعيان
بالنسبة إلينا ، عين العقول والشعور والحياة والعلم بالعلم ، فلا يصح
رجوع غير ذوي العقول إليهم وتفصيله يأتي إن شاء الله تعالى عند قوله :
تفسير القرآن الكريم — صفحة 343
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٤٣