و * ( فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) * ( 1 ) إلا أن بعضهم
محجوبون ، وبعضهم واصلون ، وهم قليلون * ( وقليل من عبادي الشكور ) * ( 2 )
المتحرك نحو ما فيه من الكمالات الإلهية والأسماء الكلية ، التي مرت
كيفية تقسيمها إجمالا في سورة الحمد ، وحيث إن المسمى بتلك الأسماء هو
الله تعالى لا غير ، وإن حقيقة الله تعالى تليق بأن تسمى بشئ يعرب عنه ،
ويكون مظهرا له دون غيره إلا ثانيا وبالعرض ومجازا وقنطرة ، فالأسماء في
قباله تعالى وفي وجهه النظر المتعدد ، وفي اللحاظ الكثير تكون غير
ذات العقول ، لأنه تعالى هو عين العقل والعاقل والمعقول ، وهو عين
العلم والعالم والمعلوم ، فلا يصح إلا أن تعتبر غير ذات العقول ، وتلك
الأسماء هي الخطوط والروابط والصراط الخاص ، بين كل موجود في
نشأة الكثرة وذلك الوجود البحت البسيط و * ( إن ربي على صراط
مستقيم ) * وينادي كل إنسان في كل يوم مرات * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * ،
فهذه الأسماء أجنبية عن الألفاظ ، وبعيدة عن خواص الأشياء والأدوية
والكيماوية والآثار والأبنية والمواد والهيئات في الأرضين والأمور
السماوية التي توجد في كلمات العلماء القشريين الإسلاميين
والحكماء اللبيين القاصرين ، بل هي واحدة في الذات الأحدية ، وكثيرة
في الواحدية الجمعية ، التي من المناكحات الكلية والجزئية تحصل
اللا متناهية وتجر الخلائق نحوها ، وإذا قيل : عرضهم ، فهم عين العقل
والعقول ، لأنهم عين الوجود الجامع بين الغيب والشهود ، ولا تنجذب
هامش
1 - الروم ( 30 ) : 30 .
2 - سبأ ( 34 ) : 11 .