الكتب يعبر عنه : بقاعدة الكل في الكل ، وفي تعبير ثان : كل شئ في كل
شئ ، كما في " شرح مفتاح الغيب " لابن الفناري ، وفي تعبير ثالث : كل
شئ فيه معنى كل شئ ، وتفصيل المسألة في محله ، كما هو معلوم لأهله ( 1 ) .
وإجماله : أن هذه الآية الشريعة * ( وعلم آدم الأسماء كلها ) * تشعر بهذه
القاعدة ، حيث إن وجود الأسماء والعلوم عند آدم والإنسان ، يكون على وجه
القوة - حسب ما عرفت فيما سبق - وليس شئ يفقده آدم ( عليه السلام ) ، فيكون هو
ورب الأرضين والسماوات في الاتحاد المذكور على نهج واحد في
الجامعية ، إلا أن فيه تعالى بالأصالة والذاتية ، وفيه بالإفاضات
والمجازية .
وأما قوله تعالى : * ( ثم عرضهم على الملائكة ) * ، فهو بعد خروج تلك
الأسماء من القوة إلى الفعل ، وفي الإتيان بضمير المفرد المؤنث عند قوله
تعالى : * ( كلها ) * وبضمير الجمع لذوي العقول في قوله تعالى : * ( ثم
عرضهم ) * ، اسرار ، ومن تلك الأسرار هذه اللطيفة الرحمانية ، فإن تلك
الكمالات - التي لا يشذ عنها آدم ( عليه السلام ) - إذا كانت في مرحلة القوة
والاندماج ، فهي واحدة مؤنثة ، وإذا بلغت إلى مرحلة الكمالات الفعلية
والكثرة الجامعة ، تصير من ذوي العقول ، وتليق بإرجاع ضمير الجمع
إليها . والحمد لله .
هامش
1 - راجع " تعليقات على الحكمة المتعالية " للمصنف ( قدس سره ) حول علم البارئ ، الفصل الثاني .