نهايته ، فالعجب من المتكلم المتشرع كيف يرضى بمادية النفس ، وبأن
الروح شئ لطيف وجسم ظريف ، أو أنها كالريح ، غافلين عن هذه الآية
المباركة ، والله هو المستعان على ما يصفون .
المسألة الثالثة
حول حديث النفس
اختلفوا في أن النفس روحانية الحدوث والبقاء ، أو جسمانية
الحدوث وروحانية البقاء على أقوال ( 1 ) ، بعد اتفاق أرباب العقل على أنها
روحانية البقاء ، كما تحرر في المسألة الثانية .
وقد اشتهر القول بروحانية الحدوث والبقاء بين الإشراقيين
والمشائين ، إلا أن الطائفة الأولى قالوا بقدم النفوس ( 2 ) ، والثانية قالوا
بحدوثها بمجرد حدوث البدن القابل لتعلق الروح به ( 3 ) ، وقال معلم
الحكمة المتعالية ومؤسس المناهج الجديدة : بأنها جسمانية
الحدوث وروحانية البقاء ( 4 ) .
وعند ذلك ربما يستشم من الآية الشريفة بانضمامها إلى الآية
السابقة : أن آدم في قوس النزول علم بالأسماء وعرضها على الملائكة ،
هامش
1 - راجع الشفاء ( قسم الطبيعيات ) : 353 - 355 ، وشرح الإشارات 3 : 260 - 263 ،
والأسفار 8 : 325 - 380 .
2 - راجع الأسفار 8 : 331 ، وشرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 216 .
3 - راجع الشفاء ( قسم الطبيعيات ) : 353 - 355 ، وشرح الإشارات 3 : 260 - 263 .
4 - راجع الأسفار 8 : 325 - 380 ، والشواهد الربوبية : 221 - 224 ، والمبدأ والمعاد : 223 .