على أن التنجيم باطل ( 1 ) ، وفي " تبيان " الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : وهذا يمكن أن
يكون دلالة على من يقول : إنها موجبات ، لا دلالات ، فأما من يقول : إنها
دلالات على الأحكام نصبها الله ، فإنه يقول : نحن ما علمنا إلا ما علمنا الله
تعالى أنه الذي جعل النجوم أدلة لنا ( 2 ) .
أقول : أمثال هذه المباحث والاستدلالات كثيرة التكرر في التفاسير ،
مع أن المنصف الخبير بصير بأنها أجنبية عن الآيات الشريفة ، وتلك الآية
الكريمة الأنيقة . وقد مر منا في بعض البحوث السابقة : أن تضخم
الكتب التفسيرية معلول هذه المسائل والاستدلالات ، وفي هذا المقام
تجد أن فخر الدين الرازي بمناسبة كلمة العلم ، دخل في مباحث العلم
وشرافته ، وحدود العلم وماهيته ، وفي سائر ما يتعلق به في الوجود ( 3 ) .
وأنت خبير بإمكان تأليف كتاب كبير بالغ مائة مجلد حول شعر من الأشعار
الجاهلية وغيرها بأية لغة كانت لو سلكنا مسلك الفخر هذا في تفسيره ،
مع أن وظيفة أصحاب التفسير وأرباب التأويل ، هو التفكير في مفاد الآيات
الشريفة والأمور المتعلقة بها تصديقا ودلالة لا تصورا وخيالا وخطورا ،
والدقة في هذه المرحلة مهما أمكنت لازمة ، فإن الكلام الإلهي يحتوي
على مسائل شتى ورموز كثيرة في مختلف القول والأدب الظاهرية
والباطنية والنقلية والعقلية واللبية والقشرية ، فإنها ذات بطون
بالغة إلى سبع أو سبعين ، كما في مختلف الأمور المنسوبة إلى أئمة
هامش
1 - تفسير التبيان 1 : 143 ، التفسير الكبير 2 : 209 .
2 - راجع تفسير التبيان 1 : 143 .
3 - راجع التفسير الكبير 2 : 178 - 208 .