الوجه السادس
حول التأكيد بقوله " كلها "
إن المعروف تأكيد الجمع المحلى بالألف واللام بكلمة " كلها " ،
غافلين عما تحرر منا في الأصول من عدم دلالة ذلك الجمع على الاستيعاب ،
فأتى بها لإفادة الاستيعاب ، وتدل الآية على هذا المسلك أحيانا ، كما أن
المراد من الملائكة في هذه الآية ، عين أشخاص أريد بهم في الآية
السابقة * ( وإذ قال ربك للملائكة ) * ، واحتمال الاختلاف ممكن ، لاشتراك
الكل في هذه المنقصة ، فلا يلزم اتحادهم في الآيتين .
نعم قد تحرر في النحو : أن الاسمين المتكررين إذا كانا محلين بالألف
واللام ، يراد بهما معنى واحد ، وربما تدل الآية على صحة هذه المقالة ، فتأمل .
الوجه السابع
تعليق الأمر على الشرط المحال
في إتيان جملة * ( إن كنتم صادقين ) * وجه من البلاغة واللطف
المخفي عليهم ، وهو أن الأمر الجدي بالمحال المعلوم للآمر غير مقدور ،
فيكون الأمر باعتبار إفادة العجز والتعجيز ، من غير كونه استعمالا فيه
خلافا للمشهور بين أهل الفضل .
وأما إذا علق الأمر على شئ غير متحقق ، يحصل الجد بالنسبة إلى
تفسير القرآن الكريم — صفحة 310
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣١٠