للملائكة إني خالق بشرا من طين ) * ( 1 ) ، ولازم هذا الخلق بطبعه - لا بإطلاقه -
ذلك ، لما فيه من الشهوة والغضب حسب ما نعرف منهم ومن ذريتهم الذين
اخذوا من ظهورهم ، فلا يكون الشخص الأول هكذا ، إلا أن الطبع والطينة
والجبلة تقتضي هذه اللوازم الفاسدة السافلة * ( ونحن ) * بحمد الله وله
الشكر - * ( نسبح بحمدك ) * ولا نسفك - * ( ونقدس لك ) * ولا نفسد ونقدسك
جدا وكثرة لا عدد لها وشدة لا نهاية لها وخلوصا لا أمد له * ( قال ) * الله ربكم
وربهم * ( إني أعلم ) * وأكثر علما بالنسبة إلى * ( ما لا تعلمون ) * إلا شبها منه
وسطحيا لا واقعيا وكنهيا ، أو لا تعلمون أصلا ، فما لا تعلمونه رأسا ، وتكونون
جاهلين به على الإطلاق ، نحن أعلم به منكم بما لا مزيد عليه ولا عدد ولا
شدة ولا حدة له ، فتكون بلا نهاية من جهات شتى .
وعلى مسلك الحكيم الإلهي
* ( وإذ قال ) * قولا هو ظهور خاص عين إرادة فعلية هي عين المراد ،
وهي الصورة الخارجية العينية أو الذهنية * ( ربك ) * المطلق المضاف
إليه تشريفا وتعظيما لنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) * ( للملائكة ) * الذين هم من الوجودات
الاختراعية ، وليسوا بمبدعات ولا بكائنات ومبرأة عن المادة والمدة ، ولكنها
متقدرة بقدر المادة ذوات الأجنحة مثنى وثلاث ورباع ، وليسوا من تلك
الملائكة الصافات صفا ، ولا من طائفة المدبرات أمرا ، فضلا عن كونهم
من المهيمنين حول عرش ربهم ، الموجودين بوجوده ، والواجب وجودهم
هامش
1 - ص ( 38 ) : 71 .