نارك ، بل التقديس الجامع بين التسبيح والتحميد لغاية خاصة ، وهي
وجودك ، ولا نظر إلى شئ آخر وراءك ، ولا طمع بجنتك ولا خوف من عقابك ،
بل هو فقط يكون لك . * ( قال ) * معبودهم ومحمودهم المسبحون له : * ( إني
أعلم ما ) * أي شيئا بل أشياء * ( لا تعلمون ) * أنتم أيها المسبحون المقدسون
إياها ، فإن في هذا الخلق الخليفة من هو مثلكم في الخلوص والتسبيح
والتقديس ، مع أن طبعه وطينته من الأمور المضادة لذلك ، وهذا هو علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) ، ففي بعض أخبارنا : أنه قال : " ومنهم يعبدك طمعا في
الجنة ، وهذه هي عبادة الاجراء ، ومنهم من يعبدك خوفا من عذابك ، وهذه
هي عبادة العبيد ، وأنا عبدتك لما وجدتك أهلا للعبادة " والعبادة تجمع
التسبيح والتحميد والتقديس .
وقريب منه : * ( وإذ قال ) * قولا يشبه الوحي ، فيكون حاصله من باطن
الذات لا من خرق الأصوات وضرب الأجواء وقلع الشدائد * ( ربك ) *
المطلق وإلهك الخالق لكل شئ ، وقال مخاطبا إياك شرافة لك وتجليلا
لقداستك لطائفة من * ( الملائكة ) * العارفين بكثير من الأمور ، والغافلين
عن طائفة منها : * ( إني ) * بصفتي الرب المربي لزوايا العوالم ولحواشي
الوجود وهوامش الخلقة * ( جاعل في الأرض ) * وهذا السطح المستوي
* ( خليفة ) * وأما في المياه ، فربما كانت فيها أصناف الحيوانات وأنواعها ، وفيها
الخلفاء قبل ذلك ، إلا أنها مائية لا أرضية ، كما ربما تكون في الهواء
الموجود حول الأرض أنواع من تلك الحيوانات ، وفي الأرض حيوانات
وطيور ، وهي تسفك الدماء وتفسد في الأرض أيضا ، حسب طبع الأرض
والتراب والهواء والنار والماء وسائر العناصر المادية ، إلا أنها ليست مع
تفسير القرآن الكريم — صفحة 279
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٧٩