الدماء . . . قال إني أعلم ما لا تعلمون ) * ( 1 ) .
وعن قتادة في قوله تعالى : * ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) * : كان الله
أعلمهم إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء ، فذلك حين
قالوا : * ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) * ( 2 ) وعن ابن أبي حاتم بسنده عن معروف
- يعني ابن خربوذ المكي - عمن سمع أبا جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) يقول :
" السجل ملك ، وكان هاروت وماروت من أعوانه ، وكان له في كل يوم ثلاث
لمحات في أم الكتاب ، فنظر نظرة لم تكن له ، فأبصر فيها خلق آدم وما كان
فيها من الأمور ، فأسر ذلك إلى هاروت وماروت ، وكانا من أعوانه ، فلما قال
تعالى : * ( إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها
ويسفك الدماء ) * قالا : ذلك استطالة الملائكة " ( 3 ) .
وعن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير ، قال : سمعت أبي يقول : إن الملائكة
الذين قالوا : * ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح
بحمدك ونقدس لك ) * كانوا عشرة آلاف ، فخرجت نار من عند الله فأحرقتهم .
وعن قتادة : قوله : * ( إذ قال ربك للملائكة ) * قال : استشار الملائكة في
خلق آدم فقالوا : * ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) * وقد علمت الملائكة أنه لا
شئ أكره عند الله من سفك الدماء والفساد في الأرض * ( ونحن نسبح
بحمدك . . . قال إني أعلم ما لا تعلمون ) * فكان في علم الله أنه سيكون من ذلك
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - راجع تفسير ابن كثير 1 : 123 .
3 - نفس المصدر .