لا يقولون به ، وإنما يقولون : بأن جميع أفعاله محمودة ، فلا يعقل صدور
القبيح منه ، لأنه في جميع تصرفاته يكون مالكا مسيطرا على سلطانه
وملكه ، فلو أدخل الأنبياء - نعوذن بالله - في النار وبالعكس ، لما كان ذلك
من الظلم ، ولو عبر الآخرون بالظلم ، فلا ضير فيه عندهم ، فلا يرخصون
الظلم عليه حسب البحث الكبروي ، ولكن لا يرون سنخ هذه الفعال من
القبيح والظلم .
وبالجملة : ربما تدل هذه الآية على أنه تعالى يتحاشى عما هو قبيح
عند الخلق وعند الملائكة ، وينزجر عنه ، ويقول في مورد توهم الملائكة
- مثلا - أنه تعالى يصنع صنعا قبيحا بخلق المفسدين السفاكين في
الأرض ، ولا سيما بجعلهم خليفة لنفسه ، فيقول جوابا : إني أعلم ما لا تعلمون ،
فلو كان صدور كل فعل منه جائزا كان الجواب على وجه آخر .
وبالجملة : هذه الآية بضميمة الآيات الآتية - بناء على الارتباط بينها -
تدل على خلاف مرامهم ، ويستظهر منها : أنه تعالى في موقف حل المشكلة
على الطريقة المألوفة بين الناس بعضهم مع بعض .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 260
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٦٠