هو واضح لدى أرباب البصائر .
وبالجملة : جميع الأصول المذكورة في كتاب " داروين " تبعا لمقالة
" لامارك " لا تصل إلى حدود البراهين ، ولا تتجاوز سطوح الذوقيات ،
وأنى ذلك عن الواقعية ؟ ! مع أنهم إذا كانوا لا يتمكنون من حل معضلة
الحيوان الأول ، وهي الأسماك المتبدلة وكيفية حدوثها وتحصلها ، ولو
أجابوا عنها بما عندهم من التخيلات ، لكان هو الجواب عن آدم الأول ، فلو
كان الحيوان الأول ، متحصلا من الاصطكاكات الخاصة بين الأشياء ، من
التقارب والتمازج المخصوص ، لكان ذلك موجبا لجواز اجتماع هذه
الشرائط للإنسان الأول وغيره ، مع أنه يبقى السؤال عن وجه انفصال هذا
الأمر بعد ذلك ، ولا يتمكنون من جوابه ، وأنه ما وجه عدم تبدل الأسماك بعد
ذلك إلى الزواحف . . . وهكذا إلى آدم الأول ، مع أنه لابد من جوازه .
فعلى ما تحصل إلى هنا تبين : أنه لا يمكن الاعتماد والركون على
هذه المقالات ، كما لا يخفى علي ذوي الشعائر والفضائل .
المرحلة الثالثة : نظرية المسلمين في خلق آدم
ذهب المنتحلون إلى الديانات السماوية في خصوص آدم الأول :
إلى أنه خلق جديد غير متبدل عن حيوان قبله ، بل التزموا بأنه مما خلقه
الله أولا ، ثم خلق سائر الأفراد من هذا الخلق ، حتى ذهبوا إلى أن الام الأولى
خلقت بإذن الله تعالى ، واعتقد الأئمة من المسلمين بأجمعهم : أن المستفاد
من الكتاب الإلهي أن آدم الأول خلق في الأرض من غير أب ولا أم ، وعليه