مع أنها متقدرة بالمقادير المختلفة سعة وضيقا .
وما هو الأقرب من أفق التحقيق : أن تلك الملائكة هي ملائكة مادية
هوائية ذات جنبتين إلهية وظلمانية ، إلا أن لفعلية تلك المادة ، تكون
أشغالهم التقديس والتسبيح التكوينيين ، أي هم جنود الله في تنظيم الأمور
في هذه الأرض وغيرها ، فإن من الملائكة - حسب الأظهر - هي القوى
المرموزة المصاحبة ، كما ورد في بعض الأخبار منا ما يومي إلى هذه
الجديرة اللائقة بالتصديق ، وتسبيحهم وتنزيههم التكويني هو المشي على
الصراط المرسوم لهم في العالم بإيصال الوسائط إلى الغايات .
فإلى هنا تبين : كيفية قولهم وكيفية سؤالهم ، ووجه حل المعضلة ،
وحقيقة الملائكة في الآية ، وكيفية تسبيحهم وحقيقة شغلهم ، والمقصود
منهم بحمد الله تعالى .
الوجه التاسع
المناقضة المتوهمة في الآية
قد يخطر بالبال أن في هذه الآية نوع مناقضة ، لأن قضية قولهم :
* ( أتجعل فيها ) * هو كونهم عالمين بما لا يكون موجودا مخلوقا ،
وبخصوصياته من الإفساد والسفك ، فكيف هم لا يعلمون بعضا آخر من
خصوصيات ذلك المفسد والسفاك ، وهو تمكنه من تعلم المسائل الكثيرة
والأسماء الإلهية والصفات الربانية ، فيلزم الخروج عن البلاغة بوجه
في الكلام كما لا يخفى .
أقول : مقتضى ما عرفت منا - ولا يخطر ببال الآخرين - أن تلك
تفسير القرآن الكريم — صفحة 230
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٣٠