الملائكة هي القوى النافذة في نظام العالم السفلي ، الشاعرة بالشعور
الخاص في إجراء الأمور المحمول عليها ، فإذا كانت لطيفة العناصر مخفية
عنا ، شاعرة يخطر ببالها أن هذا الخلق الجديد يضر بالنظام ، وينحسم عند
وجوده الانتظام ، ولا يتمكنون من المحافظة على أشغالهم الموظفة لهم
فإن الإفساد وسفك الدماء على خلاف ما هو اللازم عليهم وفي قطرهم
ومحيطهم ، وهذا لا ينافي كونهم لأجل تلك المادة ، محجوبين عن الجهات الأخر
والمسائل الكثيرة ، كما أشير إليه ، وقد شهد بذلك نفس هذه
الخطورات الظلمانية والأفكار والأوهام الشيطانية .
فما كانوا عالمين بالقوى المودوعة في تلك الطبيعة العجينة ،
التي عجن ترابها أربعين صباحا بيدي الجمال والجلال ، وخمرت طينتها
على مبدأ ربما يصل في القوس الصعودي إلى الرب المتعال ، وفي نهاية
حركته وغاية تجوله الخروج عن جميع الحدود والقيود ، والوصول
إلى الإله الحق المعبود إن شاء الله تعالى .
وسيمر عليك في بحوث الفنون الاخر ما ينفعك لحل هذه المسائل ،
فإن بناء راقم هذه السطور على عدم خلط البحوث ، حفظا ورعاية على
اختلاف الناس في الشعور ، مع أن هذا الكتاب الإلهي الموجود عندنا ،
نسخة عن الكتاب الآفاقي والأنفسي ، وهو نموذج عن الكتاب الإلهي ،
الذي هو مظهر كتاب الواحدية الجمعية ، التي هي في الرتبة المتأخرة
عن كتاب الأحدية الذاتية الغيبية التي هي اعتبار متأخر عن مقام العلماء .
عنقا شكار كس نشود دام باز گير * كانجا هزار باد بدست است دام را ( 1 )
هامش
1 - البيت لحافظ الشيرازي ، وقد مضى مطلعه في المجلدات السابقة .