بعض البحوث الكلامية
عصيان الملائكة
اختلفوا في أن الملائكة يعصون الله : فجمهور العلماء الفطنين إلى
عدم عصيانهم ( 1 ) ، وذهبت الحشوية إلى جواز عصيانهم ، بل وقوعه ،
واستدلوا لذلك بآيات كثيرة ، وأهمها قوله تعالى : * ( أتجعل فيها ) * فإن توجيه
الاعتراض إليه تعالى وذكر سوء الخلق ، بأنهم يفسدون ويسفكون ، ومدح
أنفسهم بالتسبيح والتقديس ، حرام ، مع أنهم أبرزوا الشك في حكمة الله
وعلمه واعتمدوا على الظن ، مع أن الظن لا يغني من الحق شيئا ، ويشهد
لجميع ذلك اعتذارهم بقوله : * ( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) * فإن الاعتذار يشهد على
صدور الخلاف عنهم .
وبالجملة قضايا هاروت وماروت وقصة إبليس - وهو من
الملائكة - تشهد على مقالتهم ( 2 ) خذلهم الله تعالى .
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 2 : 166 .
2 - التفسير الكبير 2 : 166 ، البحر المحيط 1 : 143 .