هذه الآية هي أرض مكة ( 1 ) . وعلى كل تقدير لا بأس به في حد ذاته إلا
أنه خبر غير ثابت .
الوجه السابع
حول تنكير " خليفة "
في تنكير " خليفة " بعد ظهور التنوين في أنه للتنكير ، بخلاف قوله
تعالى خطابا لداود ( عليه السلام ) : * ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ) * ( 2 ) فإن
تنوينه للتمكن ، لأن انطباق مفهوم الخليفة عليه قهري ، بخلاف ما نحن فيه .
وأما أنه خليفة عن الله تعالى ، أو خليفة عن جماعة من السلف
المنقرضين من جنس آدم ، أو غير جنسه ، احتمالات .
ثم إنه أمر شخصي وواحد بالوحدة الشخصية العددية الفردية ،
أو هو النوع الخاص وطبيعة من الطبائع الكلية من غير نظر إلى شخص
معين ، فيكون كل إنسان خليفة في الأرض بحسب الجعل الأولي التكويني ،
وداود ( عليه السلام ) خليفته تعالى تكوينا وتشريعا كسائر الأنبياء والرسل ، وجوه .
وبالجملة : ما هو مقتضى صنعة الأدب أن المستخلف عنه حيث يكون
مسكوتا عنه ، تكون الآية ظاهرة في أنه الله تعالى ، فإذا قال المسافر حين
سفره أو السلطان حين أمر من الأمور : إني جاعل في المملكة خليفة ، فإن
المتفاهم منه أنه خليفة عنه في المسائل الراجعة إليه ، والبحث
عنه يأتي في الفنون الآتية إن شاء الله تعالى .
هامش
1 - تفسير الطبري 1 : 199 ، تفسير ابن كثير 1 : 122 ، البحر المحيط 1 : 140 .
2 - ص ( 38 ) : 26 .