الوجه الثالث
حول الإتيان بكلمة " رب "
غير خفي أن المقام يناسب الربوبية ، وأنه تعالى بصدد كيفية
التربية المعنوية العلمية والتعليم لخليفته في الأرض وحركتها
الكمالية ، فيناسب أن يقول : * ( وإذ قال ربك ) * لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الخليفة
بالأصالة ، وسائر الناس والنبيين وآدم خليفة بالتبع .
وربما يوهم العبارة : أن الرب هنا هو الرب المقيد ، وهو الاسم
الخاص به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الجامع التام الكامل المتصدي لتربيته وإليه
حركته الصعودية وإلا كان ينبغي أن يقال : " وإذ قلت للملائكة : إني جاعل
في الأرض خليفة " فيكون الجاعل من شأنه المخاطبة والتفاهم مع
الملائكة ، ومن يجوز للملائكة أن تخاطبه بقولها * ( أتجعل فيها . . . ) * إلى
آخره ، وبذلك تندفع بعض المشاكل كما لا يخفى على أهله ، فليتدبر جيدا .
الوجه الرابع
عدم عمومية الملائكة
مقتضى الصناعة أن المراد من الملائكة ليس عمومهم ، لأن
الجمع المحلى بالألف واللام لا يفيد العموم وضعا عندنا ، ويحتاج إلى
مقدمات الحكمة ، وهي هنا منتفية ، لعدم كونها في مقام بيان العموم لو لم
تفسير القرآن الكريم — صفحة 222
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٢٢