وسيمر عليك في محله أصنافهم وكيفية وجوداتهم في المحال المناسبة .
وظهر مما مر : أن توهم كونهم الجان وإبليس ( 1 ) أيضا غير صحيح ،
وسيمر عليك ما ينفعك ، ولقد أسمعناكم مرارا : أن حضرات المفسرين دخلوا
في بحوث وغمروا في مسائل ، خارجة عن فنونهم ، وأجنبية عن الآيات ، مثلا
البحث عن وجود الملائكة وكيفيتهم وكميتهم ومراتبهم أجنبي عن الآية
الشريفة ، لعدم تعرض الآية لهذه المسألة . نعم لا بأس بالإشارة الإجمالية
إلى المحتملات ، لأجل فهم الآية ، وإلا فيلزم كون قصيدة من شاعر موجبة
لتأليف مجلدات وتصنيف أجزاء كثيرة غورا فيما يرتبط بالمفاهيم التصورية
في القصيدة .
الوجه الخامس
حول التأكيد ب " إن " في الآية
في الإتيان بالجملة الاسمية المؤكدة ب " إن " تبليغ لترغيم أنف
الملائكة اللاتي ترون بحثهم ، وكأنهم كانوا محاجين في ذلك من البلاغة
نهايتها ، حتى يتبين لهم أن الأمر قاطع لجاجهم ، والجعل قطعي لا محيص عنه ،
فلا يصدر منهم ما لا يناسب الربوبية الإلهية العالمة بجميع الجهات ،
وتكون كافية وكافلة لأمهات المصالح والمفاسد .
ولذلك كأنهم عدلوا عن العصيان والطغيان والاعتراض والإيراد إلى
اغتنام الفرصة التي أباحت لهم المكالمة مع الرب الودود العالم
هامش
1 - تفسير الطبري 1 : 201 ، روح المعاني 1 : 219 .