نعم من نسبة الإماتة والإحياء إليه تعالى على الإطلاق والعموم ،
يثبت عموم قدرته وإطلاق إرادته ، لأن من الناس من يتصدى لموت
الإنسان الآخر ويميته ويقتله وينفيه ، وما ذلك إلا في حكومة الله تعالى ،
فتدل الآية على مسألة أخرى خلافية بين أهل الإسلام .
وأما القول بأن الإماتة غير القتل والإفناء ، بل هي النقل إلى الدار
الأخرى ، فيختص به تعالى ، فما هو السبب للموت وزهوق الروح غير
الإماتة التي هي أمر خارج عن اختيار العبد . فهو ولو كان له شرب يطلب
من محال اخر ، إلا أن المستفاد من قوله تعالى : * ( الله يتوفى الأنفس حين
موتها ) * ( 1 ) أن الإماتة من الأفعال القابلة للاستناد إلى العباد وإلى الله ،
كما هو قابل للاستناد إلى ملك الموت وإليه تعالى ، فعليه إذا أماته
الإنسان الآخر لا يكون ذلك خلاف الآية الشريفة ، ولا ينافي إطلاقها وعمومها .
أما الإحياء فربما يتوهم أن استناد الحياة إلى المتصدي لأسباب
الحياة جائز صحيح ، فهو من الاشتباه الواضح ، ولا بأس به تجوزا وتوسعا
حتى في عصرنا ، فإن إحياء الطيور بالمعامل اليومية والصنائع العصرية ،
ليس من الإحياء الواقعي ، ضرورة أنهم لا يصنعون إلا ما تصنعه الشرائط
والمعدات ، من الكواكب والأفلاك والحرارات والبرودات وغير ذلك ،
فاستجماعها في محيط خاص لا يوجب ذلك .
وأما قوله : * ( أنا أحيي وأميت ) * ( 2 ) فهو غير صحيح ، إلا أن النبي عليه
السلام لم يكذبه لقصور فهمه ، وجاء مستدلا عليه من ناحية أخرى ،
هامش
1 - الزمر ( 39 ) : 42 .
2 - البقرة ( 2 ) : 258 .