وذلك لما في أصل الخلقة وأصل الموت وأصل الحياة قدرة وإبانة
الاقتدار ، وأما كيفية إعمال القدرة بتقديم خلق الأرض وأقواتها على السماء
وكيفية خلق السماء عددا ، وأنه يميت ويحيي ، ويحيي ويميت ، وغير ذلك ،
فهي من توابع العلم والخبروية .
الوجه العاشر
الإتيان بضمير الجمع في " سواهن "
يتوهم أن الأنسب أن يقال : استوى إلى السماء فسواها سبع سماوات ،
ويحتمل أن الأنسب ضمير الجمع لتطابق المبتدأ والخبر في ذلك ، فبحسب
المعني وإن كان الإفراد أنسب ، إلا أنه بحسب اللفظ يناسب الثاني .
ومن الغريب ما في الفخر : أن الإتيان بالمبهم ثم التبيين ، أولى ،
لاشتياق النفوس بعد الابتلاء بذلك الإبهام إلى رفعه ( 1 ) .
ولا أدري هل تقع بين قوله تعالى : * ( فسواهن ) * وقوله تعالى :
* ( سبع ) * فرصة حتى يقع فيها هذه الأمور .
فالأولى أن يقال : إن في ذلك عناية بطبقات المواد المنقلبة إلى
الصورة السماوية ، فيكون كلمة " السماء " للكثرة المبهمة ، لما قيل : هي
جمع السماءة ( 2 ) ، أو الجنس المنطبق عليها ، أو هناك نوع استخدام ، كما لا يخفى .
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 2 : 156 ، والكشاف 1 : 123 .
2 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 260 .