يلعب بها الشباب في هذه الأبواب وفي هذه الأيام والعصور .
مسألة أصالة الحظر وأصالة الإباحة
وأيضا يستدل بهذه الآية الكريمة على أن في المسألة الخلافية
بين الأصوليين ، يكون الحق مع القائلين بأصالة الإباحة دون من يقول
بأصل الحظر ، ضرورة أن الأشياء كلها مخلوقة لبني آدم ومباحة لهم ، فنحتاج
للمنع إلى دليل خاص .
فبالجملة : الإباحيون الزنادقة يستدلون بها على أن الكل للكل ،
والإباحيون الفقهاء استدلوا بها على أن الأصل ذلك ، وخرج ما خرج ، ولزوم
التخصيص الكثير بالعناوين مما لا بأس به ، لتعارفه في القوانين ، بعد كون
الباقي تحت المطلق أيضا كثير جدا .
أقول : في جميع هذه التسويلات نظر واضح واحد وهو أن أمثال هذه
الآيات من قبيل الحديث المشهور : " يا بن آدم خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك
لأجلي " ( 1 ) ، أو خطابا إلى الرسول الأعظم الإسلامي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإن اللام هنا
ليس إلا للغاية من الخلقة ، لرجوع منافع الأشياء وفوائدها إليهم ، من غير
نظر إلى مسألة تشريعية تحليلية وإباحية ، بل هي آية تفيد مسألة كونية
ومقصودا تكوينيا ، فيكون ما لأجله الحركة هو الإنسان وما لأجله الإرادة
والخلقة - مثلا - هو الإنسان والمجتمع البشري .
هامش
1 - علم اليقين ، الفيض الكاشاني 1 : 381 .