أنه بعيد عن الذوق . نعم قوله تعالى : * ( ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) * يتحمل
الاستئناف ، نظرا إلى أنها استقبالية ، أو نظرا إلى أن الحالية في حكم
التعليل ، والعلة لابد وأن تكون مورد الإذعان للخصم ، فتأمل .
قوله تعالى : * ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) * فيه
الاحتمالان السابقان ، وحذف الحرف العاطف جائز في صدر الكلام ، أي
كيف تكفرون بالله وهو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ؟ !
ويحتمل كونها ابتدائية لبيان تعظيم الله وخالقيته ، وتكون الآية في
موقف الإرشاد ، وتصير النتيجة : * ( هو الذي خلق لكم . . . ) * إلى آخر الآية ،
فلا تكفروا بهذا الموجود الكذائي .
والأظهر هو الأول ، لاشتمال هذه الآية على العائد إلى الآية
السابقة ، فتكون من متممات تلك الآية وتوابعها .
قوله تعالى : * ( جميعا ) * حال إلا أنه إما حال من ضمير " لكم " ، أو من
" الأرض " ، والأقرب يمنع الأبعد .
قوله تعالى : * ( فسواهن ) * مورد سؤال هو أن : إن " السماء " مفرد ،
ولا يصلح لرجوع الضمير الجمع عليها .
ومورد سؤال آخر : وهو أن السماء جهة العلو ، فلا معنى لأن يراد منها
السماويات والأجرام .
والذي يظهر لي : أن هنا نوع استخدام ، فأريد بالسماء جهة العلو ، ومن
الضمير بمناسبة " سماوات " العاليات ، وتكثير العالي باعتبار اللاحظين أو
باعتبار الأجرام . وسيظهر في محله حقيقة السماء والسماوات
والسماويات .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 140
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٤٠