تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
من نيل مقام العبودية المقاربة لتلك العبودية الذاتية ، يحصل لك من الحقائق ما ينطق به لسانك ، ويتنزل إلى سمعك أمثال " نهج البلاغة " و " الصحيفة السجادية " . . . وهكذا ، فكل الأمور المتأخرة معلولة الأمور المتقدمة ، وجميع الشرائط المتقدمة معلولة المجاهدات النفسانية والرياضات البدنية ، ومسببة عن تحمل المشقات الدنيوية والتضحية والفداء في طريق الحق ولنيل العشق المطلق . وأما الاشتغال بالتفريح والتفرج ، والانغماس في حياض اللذات الحيوانية ، والانغمار في الشهوات النفسانية ، والتوغل في المشتهيات الشيطانية ، فلا يستتبع إلا طبقات الآلام الأخروية والعقبات الجحيمية ، وقد مر في هذا الكتاب مرارا الإشارة إلى تلك المواعظ ، وإلى هذه الأمور اللازمة جدا إلا أن راقم هذه الأسطر وقارئها في نومة الغافلين ، وفي غفلة المشتغلين بالدنيا عن الآخرة والدين ، وفي الذهول عن الحقائق والمسيرة الاستقبالية في البرازخ والقيامة ، فأعاذنا الله تعالى منها وأذن الله أن يشفع لنا الشافعون . اللهم آمين يا رب العالمين . فإذا كنت تقرأ هاتين الآيتين أفلا تخاف من أن تكون تلك الحجارة الواقعة في قعر الجحيم عند الموت ، وأفلا تخشى من أن تكون وقود النار المشتعل على غيرك من الأناسي والعباد ، فيحترق غيرك بك ، فتكون عليك لعائن الله والناس المتأذين بنارك وإيقادك . إلهي أنت أعلم بي مني ، وأنت تعلم أني قد أفنيت عمري في شرة السهو عنك ، وأبليت شبابي في سكرة التباعد منك ، وقد دعوتك ليلا ونهارا خفاتا وجهارا ، ولا أظنك تردني في حاجة أفنيت عمري في طلبها منك ، ما