وفي هذه المواضع أريد منها المعنى الجوهري ، لا الحرارة ولا لهيبها ،
وإطلاقها وإرادة الحرارة واللهيب مع القرينة ، لا يدل على أنها حقيقة في
المعنيين ، أو المعاني الثلاثة .
المسألة الرابعة
حول كلمة " لما "
اختلفوا في " لما " : أنها بسيطة ، أم مركبة ، فذهب الزمخشري تبعا لابن
جني إلى الثاني ، وقالوا : إنهم لما زادوا في الإثبات قد زادوا في النفي أيضا
كلمة " ما " ( 1 ) .
والذي هو التحقيق : هو الأول ، وذلك لأن كلمة " لما " في جميع موارد
الاستعمال واحدة ، ولا معنى لأن يقال ببساطته في موضع وتركبه في موضع
آخر . وعلى هذا إذا نظرنا إلى قوله تعالى : * ( إن كل نفس لما عليها
حافظ ) * ( 2 ) نجد أنها بسيطة ، وهكذا فيما يحذف مدخول كلمة " لما " ، كقوله :
* ( وإن كلا لما ) * ( 3 ) أي لما يهملوا ، مع أن قضية التركيب وكون " ما " زائدة ،
جواز حذف مدخول " لم " ، ولا يلتزمون به .
ثم اعلم أنها تجئ لمعان ثلاثة :
الأول : أن تختص بالمضارع ، فتجزمه وتقلبه ماضيا وتنفيه ، وهي مثل
هامش
1 - راجع الإتقان في علوم القرآن 2 : 277 .
2 - الطارق ( 86 ) : 4 .
3 - هود ( 11 ) : 111 .