بالوجود النازل للشئ ، الحاكي له نحو حكاية واقعية غير جعلية ، أو
ادعائية جعلية ، فإذا قيل : * ( تمثل لها بشرا سويا ) * ( 1 ) يستفاد منه الوجود
النازل المماثل الحاكي له ، الملازم لكونه شبيها به حتى يحكيه ، ونظيرا
له حتى يوجب الانتقال إليه . وقولهم : فلان ممثل فلان ، أي وجوده الثاني
ونائبه وحاكيه بوجوده ، لا بقوله وفعله . ومن الوجود الادعائي الجعلي
كون * ( الذي استوقد نارا . . . ) * إلى آخره ممثلا وحاكيا للمنافق المظهر
للإسلام والإيمان .
المسألة الثانية
حول كلمة " استوقد "
استوقد النار : أشعلها ، والنار نفسها اشتعلت . انتهى ما في " الأقرب " ( 2 ) .
ويحتمل أن تكون " استوقد " المتعدي من الوقد بمعنى الاشتعال ،
و " استوقد " اللازم من الوقد بمعنى النار ، فيكون فعلا متخذا من الجامد .
وقد مضى ما يتعلق بهيئة باب الاستفعال ، فإنها قد تجئ لغير الطلب ،
ويحتمل هنا أن تكون بمعنى الطلب ، أي استوقد وطلب النار ، وعندئذ إذا
قيل : استوقد نارا يصير مثل قوله تعالى : * ( أسرى بعبده ليلا ) * ( 3 ) .
هامش
1 - مريم ( 19 ) : 17 .
2 - أقرب الموارد 2 : 1473 .
3 - الإسراء ( 17 ) : 1 .