تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
بالوجود النازل للشئ ، الحاكي له نحو حكاية واقعية غير جعلية ، أو ادعائية جعلية ، فإذا قيل : * ( تمثل لها بشرا سويا ) * ( 1 ) يستفاد منه الوجود النازل المماثل الحاكي له ، الملازم لكونه شبيها به حتى يحكيه ، ونظيرا له حتى يوجب الانتقال إليه . وقولهم : فلان ممثل فلان ، أي وجوده الثاني ونائبه وحاكيه بوجوده ، لا بقوله وفعله . ومن الوجود الادعائي الجعلي كون * ( الذي استوقد نارا . . . ) * إلى آخره ممثلا وحاكيا للمنافق المظهر للإسلام والإيمان . المسألة الثانية حول كلمة " استوقد " استوقد النار : أشعلها ، والنار نفسها اشتعلت . انتهى ما في " الأقرب " ( 2 ) . ويحتمل أن تكون " استوقد " المتعدي من الوقد بمعنى الاشتعال ، و " استوقد " اللازم من الوقد بمعنى النار ، فيكون فعلا متخذا من الجامد . وقد مضى ما يتعلق بهيئة باب الاستفعال ، فإنها قد تجئ لغير الطلب ، ويحتمل هنا أن تكون بمعنى الطلب ، أي استوقد وطلب النار ، وعندئذ إذا قيل : استوقد نارا يصير مثل قوله تعالى : * ( أسرى بعبده ليلا ) * ( 3 ) .
هامش
1 - مريم ( 19 ) : 17 . 2 - أقرب الموارد 2 : 1473 . 3 - الإسراء ( 17 ) : 1 .