تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

النزول وتأريخه

ربما يخطر بالبال : أن هذه الآية مع ما بعدها من الآيات المكية ، لأن نبوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت معركة الآراء والتضاد في بدو طلوع الإسلام ، فيحتاج التحدي ودعوى النبوة إلى الدفاع عنها بضرب أعناق الملحدين الكافرين المنكرين ، وتحتاج النبوة في استقرارها إلى توجيه الناس إلى الإعجاز وأن المدعي ذو معجزة لا يتمكن الآخرون من الإتيان بمثلها . وأما في المدينة فقد تم الإسلام واستقر الحكم وخضع له الناس إلا من شذ ، ولذلك ترى أن الآيات القصيرة مكية غالبا ، لما فيه من إفادة الإعجاز وإبانة الوحي وإحياء النبوة بالأدلة الواضحة والبراهين الساطعة ، فلا تناسب بين تأريخ الإسلام ، وهذه الآية إذا كانت مدنية ، فيشكل الأمر على هذا في المقام ، حيث اتفقوا على أنها مدنية . ومما يؤيد هذه المقالة : ما ورد في الآية السابقة ، وأن قوله تعالى : * ( يا أيها الناس ) * مكي ، فإن المناسبة واضحة بين هذه الآيات الأربعة وتأريخ طلوع الإسلام في مكة واشتغال المشركين بعبادة الأصنام والأوثان ،