تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
إلا أن الاتفاق على أن سورة البقرة مدنية أولا . وأن في رواية عن ابن عباس : أن سبب النزول قول اليهود : " إن هذا الذي يأتيه محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يشبه الوحي وإنا لفي شك منه " ، فنزلت الآية ( 1 ) ، فتكون على هذا مدنية ثانيا ، وفي رواية عن ابن عباس : أن سورة يونس مدنية ( 2 ) . وهذا يؤيد بأن التحدي في السورة الأولى - وهي الإسراء - كان بالقرآن ، ثم تنزل الأمر فتحدى بما في سورة هود ، وهي مكية ، وكان ذلك بعشر سور مفتريات ، وفي المرحلة الثالثة بما في سورة الطور ، وكان ذلك قوله : * ( فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ) * ( 3 ) ، وفي المرحلة الأخيرة بما في سورة يونس والبقرة ، فإن الطبع يقتضي ذلك ، حتى يعلم الناس أن أرباب الفصاحة وأصحاب البلاغة وامناء الأدب والمتوغلين في كلام العرب ، لا يتمكنون مطلقا ، ويعجزون بالمرة عن التشبه به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا الأمر ، فلا يأتون بمثل هذا القرآن ، ولا بعشر سور ، ولا بحديث مثله ، ولا بسورة أقلها ثلاث آيات ثالثا . وبالجملة : هذه الأمور الثلاثة تعاضد كون الآية مدنية ، ومجرد اقتضاء الذوق والتأريخ ، لا يكفي لمخالفة المسائل الأولية المشهورة التأريخية ، بعد إمكان مساعدة المحيط والقطر لنزول مثلها ، ومناسبة إعادة
هامش
1 - راجع البحر المحيط 1 : 102 . 2 - راجع الإتقان في علوم القرآن 1 : 47 . 3 - الطور ( 52 ) : 34 .