بخلاف تأريخه في المدينة .
ومما يؤيد أيضا ذلك : قوله تعالى : * ( أعدت للكافرين ) * ، فإن بناء
المحققين المفسرين على أن الآية السابقة عامة وهذه الآيات عقيبها ،
فتكون عامة ، ولكن هذه الجملة تؤيد قول من يقول : بأن الخطاب
مخصوص بالكافرين ، ولا يصح هذه المخاطبة في أفق المدينة ، بعدما كان
الأكثر مسلمين ، وبعدما أذعنوا للرسالة ، وآمنوا بالرسول العظيم الإسلامي .
وربما يؤيد هذه الشبهة : أن الآيات الأخر المشتملة على التحدي
كلها مكية ، فمنها قوله تعالى في سورة الإسراء : * ( قل لئن اجتمعت الإنس
والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض
ظهيرا ) * ( 1 ) ، ومنها قوله تعالى : * ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله
وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) * ( 2 ) ، ومنها في سورة هود :
* ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من
دون الله إن كنتم صادقين ) * ( 3 ) ، وقد روى الجمهور أنها - الثلاث - نزلت
بمكة متتابعات ( 4 ) ، فعليه يناسب أن تكون هذه الآية مثلها ، لاقتضاء حياة
الإسلام ذلك .
أقول : ما ذكرناه وإن كان قريبا في حد نفسه وقابلا للتصديق في ذاته ،
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 88 .
2 - يونس ( 10 ) : 38 .
3 - هود ( 12 ) : 14 .
4 - راجع الإتقان في علوم القرآن 1 : 40 - 43 ، وتفسير المنار 1 : 193 .