تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
بخلاف تأريخه في المدينة . ومما يؤيد أيضا ذلك : قوله تعالى : * ( أعدت للكافرين ) * ، فإن بناء المحققين المفسرين على أن الآية السابقة عامة وهذه الآيات عقيبها ، فتكون عامة ، ولكن هذه الجملة تؤيد قول من يقول : بأن الخطاب مخصوص بالكافرين ، ولا يصح هذه المخاطبة في أفق المدينة ، بعدما كان الأكثر مسلمين ، وبعدما أذعنوا للرسالة ، وآمنوا بالرسول العظيم الإسلامي . وربما يؤيد هذه الشبهة : أن الآيات الأخر المشتملة على التحدي كلها مكية ، فمنها قوله تعالى في سورة الإسراء : * ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) * ( 1 ) ، ومنها قوله تعالى : * ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) * ( 2 ) ، ومنها في سورة هود : * ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) * ( 3 ) ، وقد روى الجمهور أنها - الثلاث - نزلت بمكة متتابعات ( 4 ) ، فعليه يناسب أن تكون هذه الآية مثلها ، لاقتضاء حياة الإسلام ذلك . أقول : ما ذكرناه وإن كان قريبا في حد نفسه وقابلا للتصديق في ذاته ،
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 88 . 2 - يونس ( 10 ) : 38 . 3 - هود ( 12 ) : 14 . 4 - راجع الإتقان في علوم القرآن 1 : 40 - 43 ، وتفسير المنار 1 : 193 .