تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وربما يظهر : أن " دون " ليس بمعنى مطلق الغير ، بل هو الغير الأدون ، فيكون " دون " من الدني الأدون ، ومن الدنو والقرب ، فإطلاقه على الفوق والوراء من باب أحد مصاديق القرب من الشئ ، كما أن إطلاق " دون " على الخسيس لأجل كونه تارة من الدنو ، وأخرى من الدني ، وثالثة يطلق على الشريف ، ولكنه قليل جدا ، فربما يكون من باب التهكم والاستهزاء ، كما يقال للأسود : الماس . وفي بنائه وصرفه خلاف ، فإن ذكر مع " من " فيكسر : إما لكونه مجرورا بمن أو لبنائه ، وإذا ذكر بدونه فهو مفتوح على الأكثر ، وربما يتصرف حسب العوامل عند بعض النحاة ، كالأخفش ( 1 ) ، وعليه بعض القراءات ( 2 ) . ثم إن البحث حول " الصدق " وتعريفه ، و " الكذب " ومعناه ، وذكر الأقوال فيهما ، يناسب المقام الآخر - إن شاء الله - كما لا يخفى على أهله . وأما " الإتيان " فهو مصدر أتى يأتي أتيا وإتيانا ومأتاة ، لازم ومتعد ، أتى الأمر فعله ، والمكان حضره ، والأمر منه " ايت " ، " اوت " وتصريفه : ت تيا توا تين ، مثل ق قيا قوا ( 3 ) ، وقال الشاعر : ت لي آل عوف فاندهم لي جماعة إلى آخره ( 4 ) .
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 102 . 2 - راجع البحر المحيط 1 : 102 ، والإتقان في علوم القرآن 2 : 230 . 3 - راجع أقرب الموارد 1 : 3 . 4 - البحر المحيط 1 : 101 ، تاج العروس 10 : 8 .