والاستعانة من المنادي ليست داخلة في مفهوم اللغة . نعم ربما هي غرض
النداء ، وتفسير الدعاء بالصيحة في غير محله ، لأن الصيحة لازم ،
والدعاء متعد ، والأمر بعد وضوحه سهل .
والشهداء : جمع " الشهيد " حسب القاعدة القياسية في جمع
الصفات ، فإنها ستة : فعال وفعلة وفعل وفواعل وفعلاء وأفعلاء ( 1 ) ، والفعلاء
تأتي جمع " فعيل " بمعنى الفاعل ، فإن الشهيد بمعنى الشاهد ، والعليم
بمعنى العالم ، والنصير بمعنى الناصر .
والحق : أنها تأتي لفعيل مطلقا ، كشرفاء وشريف وكرماء وكريم وعظماء
وعظيم ، ولعله فيه الأكثر ، بل ذلك قطعي ، فما في صرف " المنجد " : من أنها
لفعيل بمعنى فاعل ( 2 ) ، غلط .
وفي " الأقرب " : الشهيد والشهيد - بكسر الشين - جمعهما : شهداء ،
وهو بمعنى الشاهد والأمين في شهادته ، والذي لا يغيب عن علمه شئ ،
والقتيل في سبيل الله ( 3 ) . انتهى .
وأما الشهادة ففي " الأقرب " هو الخبر القاطع ( 4 ) . انتهى . ومن الغريب
سكون الهاء من شهد شهادة أي أداها .
فيبقى هنا سؤال عن : أن الشهداء هم الامناء في الخبر ، فيكونون
مخبرين ، وأيضا الشهداء جمع الشاهد ، بمعنى الحاضر المطلع على
هامش
1 - راجع المنجد ، المقدمة : م .
2 - نفس المصدر .
3 - أقرب الموارد 1 : 618 .
4 - راجع أقرب الموارد 1 : 618 .