تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
النواة ، فتكون هي خارجة من الأرض ، لا مستفاضة من الغيب ، ولا مفاضة من الفياض الإلهي ، إلا برجوع الأسباب الطبيعية إليه تعالى وتقدس . * ( فلا تجعلوا لله أندادا ) * ولا تكونوا كسائر الطوائف السالفة من زمان نوح وقبله إلى زمان نزول القرآن ، فإن الناس كانوا من أول الأمر يعبدون غير الله ، ولذلك كان نوح يدعوهم إلى عبادة الله تعالى ، وهكذا سائر الأنبياء إلى خاتم الرسل صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين ، فمنهم من يعبد الطلسمات والمجردات المتوهمة حسب تخيلاتهم ، ومنهم من يعبد المظاهر الخاصة بهم والكواكب التي توهموها أنها صورة تلك الملائكة وهيكلها ، هكذا حتى يقال : إن منهم من يعبد ويتقرب بالنار أو بالعدد أو بالماء أو بالإحليل والفرج في بلاد الهند وبعض أقطار الصين ، إلى أن وصلت النوبة إلى شبه جزيرة العرب ، فأول من حمل " حبل " إلى مكة عمرو بن طي في رجوعه من سفر بلقاء ، وكان ذلك في أول ملك ذي الأكتاف ، وكان في قبائل العرب أوثان معروفة مذكورة بعضها في الكتاب العزيز ، مثل " ود " بدومة الجندل ، و " سواع " لبني هذيل ، و " يغوث " لبني مذحج ، و " يعوق " لهمدان ، و " نسر " بأرض حمير لذي الكلاع ، و " اللات " بالطائف لثقيف ، و " مناة " بيثرب للخزرج ، و " العزى " لكنانة بنواحي مكة و " الساف " و " نائلة " على الصفا والمروة ، وكان قصي جد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينهاهم عن عبادتها حسب المحكي في بعض الكتب ، * ( وأنتم تعلمون ) * تأريخ هذه الأباطيل وعارفون أنها من أين جاءت ، وبيد من وضعت في البيت ( 1 ) .
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 2 : 114 ، وتفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين 2 : 115 - 122 .