النواة ، فتكون هي خارجة من الأرض ، لا مستفاضة من الغيب ، ولا مفاضة
من الفياض الإلهي ، إلا برجوع الأسباب الطبيعية إليه تعالى وتقدس .
* ( فلا تجعلوا لله أندادا ) * ولا تكونوا كسائر الطوائف السالفة من
زمان نوح وقبله إلى زمان نزول القرآن ، فإن الناس كانوا من أول الأمر
يعبدون غير الله ، ولذلك كان نوح يدعوهم إلى عبادة الله تعالى ، وهكذا سائر
الأنبياء إلى خاتم الرسل صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين ، فمنهم من
يعبد الطلسمات والمجردات المتوهمة حسب تخيلاتهم ، ومنهم من يعبد
المظاهر الخاصة بهم والكواكب التي توهموها أنها صورة تلك
الملائكة وهيكلها ، هكذا حتى يقال : إن منهم من يعبد ويتقرب بالنار أو
بالعدد أو بالماء أو بالإحليل والفرج في بلاد الهند وبعض أقطار الصين ،
إلى أن وصلت النوبة إلى شبه جزيرة العرب ، فأول من حمل " حبل "
إلى مكة عمرو بن طي في رجوعه من سفر بلقاء ، وكان ذلك في أول ملك
ذي الأكتاف ، وكان في قبائل العرب أوثان معروفة مذكورة بعضها في
الكتاب العزيز ، مثل " ود " بدومة الجندل ، و " سواع " لبني هذيل ، و " يغوث "
لبني مذحج ، و " يعوق " لهمدان ، و " نسر " بأرض حمير لذي الكلاع ، و " اللات "
بالطائف لثقيف ، و " مناة " بيثرب للخزرج ، و " العزى " لكنانة بنواحي مكة
و " الساف " و " نائلة " على الصفا والمروة ، وكان قصي جد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ينهاهم عن عبادتها حسب المحكي في بعض الكتب ، * ( وأنتم تعلمون ) * تأريخ
هذه الأباطيل وعارفون أنها من أين جاءت ، وبيد من وضعت في البيت ( 1 ) .
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 2 : 114 ، وتفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين 2 : 115 - 122 .