تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
* ( والذين من قبلكم ) * حتى لا يتأثر الإنسان من توهم أنه مخلوق دون غيره ، فيجد أن الكل مخلوق ، ثم يردف ذلك بقوله : * ( لعلكم تتقون ) * حتى يذوق أن الله يأمل ذلك ، ويرجو تقواه وإيمانه وعبادته ، ولا يكون الأمر أمر تشديد ، ولا نهي غلظة وسلطة . نعم يقول بعد ذلك : * ( الذي جعل لكم الأرض فراشا ) * ، فيكون هو الرؤوف الرحمن والرحيم العطوف ، والذي جعل لكم السماء بناء ، وهكذا صنع كذا وكذا * ( فلا تجعلوا لله أندادا ) * فإذا كان الله تعالى في وعظه وإرشاده يراعي نهاية الرفق والأدب ، ويلاحظ غاية البلاغة والشرف ، حتى يقول * ( وأنتم تعلمون ) * ، مع أن الانسان لا يعلم - حسب كثير من الآيات - شيئا ، وأقل شئ قسم بين العباد هو اليقين والعلم . فيا عزيزي ويا أخي وشقيقي إذا كان هو تعالى في هذه المنزلة من التواضع ، فأنت لا تكن جبارا متكبرا ولا آثما وعاصيا لمثله العزيز . إلهي وسيدي أرجوا أن تهدينا إلى سواء السبيل ، ونأمل أن تعيننا على طاعتك وعبادتك ، ولا تؤاخذنا يا رفيق ويا عطوفا بعباده وخلائقه ، واجعلنا من عبادك الصالحين المتعظين بوعظك حتى لا نعبد إلا إياك ، ونخلص لك عبادتنا وأعمالنا ، واهد الغافلين منا وأهل الشدة والغلظة إلى أن يتحققوا بهذه الآيات حتى يكونوا مثالا لنبيك الأعظم ووليك الأفخم . آمين يا رب العالمين .