* ( والذين من قبلكم ) * حتى لا يتأثر الإنسان من توهم أنه مخلوق دون غيره ،
فيجد أن الكل مخلوق ، ثم يردف ذلك بقوله : * ( لعلكم تتقون ) * حتى يذوق أن
الله يأمل ذلك ، ويرجو تقواه وإيمانه وعبادته ، ولا يكون الأمر أمر تشديد ، ولا
نهي غلظة وسلطة . نعم يقول بعد ذلك : * ( الذي جعل لكم الأرض فراشا ) * ،
فيكون هو الرؤوف الرحمن والرحيم العطوف ، والذي جعل لكم السماء
بناء ، وهكذا صنع كذا وكذا * ( فلا تجعلوا لله أندادا ) * فإذا كان الله تعالى في
وعظه وإرشاده يراعي نهاية الرفق والأدب ، ويلاحظ غاية البلاغة
والشرف ، حتى يقول * ( وأنتم تعلمون ) * ، مع أن الانسان لا يعلم - حسب كثير
من الآيات - شيئا ، وأقل شئ قسم بين العباد هو اليقين والعلم .
فيا عزيزي ويا أخي وشقيقي إذا كان هو تعالى في هذه المنزلة من
التواضع ، فأنت لا تكن جبارا متكبرا ولا آثما وعاصيا لمثله العزيز .
إلهي وسيدي أرجوا أن تهدينا إلى سواء السبيل ، ونأمل أن تعيننا على
طاعتك وعبادتك ، ولا تؤاخذنا يا رفيق ويا عطوفا بعباده وخلائقه ، واجعلنا من
عبادك الصالحين المتعظين بوعظك حتى لا نعبد إلا إياك ، ونخلص لك
عبادتنا وأعمالنا ، واهد الغافلين منا وأهل الشدة والغلظة إلى أن يتحققوا
بهذه الآيات حتى يكونوا مثالا لنبيك الأعظم ووليك الأفخم . آمين يا رب
العالمين .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 392
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٩٢