تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

المواعظ والإرشاد والأخلاق

اعلم يا أخي في الله أن الله تبارك وتعالى مع كمال غنائه في ذاته عن جميع ما سواه ، ونهاية استغنائه عن كافة الأشياء بقضها وقضيضها ، يلاحظ في مقام الأمر والنهي جانب الرأفة والرحمة وطرف الأدب والتعظيم ، حتى يجد العبد السالك من كلامه نورا يمشي به في ظلمات الأنفس والآفاق ، فإذا نظرت وتأملت بعين البصيرة ونور العرفان والشهود في هاتين الآيتين ، تجد أن الآية الأولى مشتملة على الأمر ، والثانية على النهي ، ولا شبهة أن الأمر والنهي متضمنان نوعا من المرارة وجانبا من التحقير والاستعباد ، لأن الأمر - ولا سيما من العالي - وهكذا النهي ، على خلاف استكبار الإنسان وطمطراقه ، ولأجل ذلك شفع الأمر والنهي بالجهات الكاشفة عن الرجاء والأمل ، وأن الله تعالى مع كمال عظمته التي لا يمكن إدراكها ، والعبد مع نهاية صغره الذي لا ينال حده إلا الله ، يخاطب الإنسان ويتوجه إليه ويأمره بلين ورأفة ورفق ، ويترك جانب الغلظة ، فيقول : * ( اعبدوا ربكم ) * حتى يتوجه العبد إلى حكم الفطرة السليمة وأن عبادة الرب الحقيقي لازمة عقلا أمر المولى أم لم يأمر ، ثم يقول :