تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وربما يستدل على هذه المسألة الأصولية بقوله تعالى * ( من الثمرات ) * ، حيث إنه لو كان الجمع المحلى بالألف واللام يفيد الاستغراق ، للزم المناقضة بينه وبين التبعيض المستفاد من كلمة " من " ، وحمل هذه الكلمة على غير التبعيض ، غير موافق لأسلوب الكلام ولظاهر الآية الشريفة ، كما هو الظاهر جدا ، وقد مر شبه ذلك في قوله تعالى : * ( ومن الناس ) * ، ومر أيضا بعض البحث حول المسألة سابقا . ولأحد أن يقول : بأن الآية لا تدل على هذه المقالة الأصولية ، لأن المناقضة تكون بين كون العموم الاستغراقي مرادا جدا ، وأما إذا قلنا بأنها تفيد الاستغراق إنشاء ، لقيام القرينة على عدم إرادته تعالى للعموم جدا ، فلا يتم توهم المناقضة قطعا ، ولكنه وإن صح إمكانا ، ولكنه في موارد التخصيص وقيام القرينة المنفصلة لا المتصلة ، فإن الإرادة الاستعمالية لو كانت كافية ، للزم جواز ذلك في المحلى بلفظة " كل " ، مع أنه لا يصح أن يقال : من كل الثمرات ، إلا إذا أريد من كلمة " من " غير التبعيض . ومما يشهد على أن الجمع المحلى بالألف واللام لا يدل بالوضع على العموم دخول " كل " عليه ، فافهم واغتنم .