وربما يستدل على هذه المسألة الأصولية بقوله تعالى * ( من
الثمرات ) * ، حيث إنه لو كان الجمع المحلى بالألف واللام يفيد الاستغراق ،
للزم المناقضة بينه وبين التبعيض المستفاد من كلمة " من " ، وحمل هذه
الكلمة على غير التبعيض ، غير موافق لأسلوب الكلام ولظاهر الآية
الشريفة ، كما هو الظاهر جدا ، وقد مر شبه ذلك في قوله تعالى : * ( ومن
الناس ) * ، ومر أيضا بعض البحث حول المسألة سابقا .
ولأحد أن يقول : بأن الآية لا تدل على هذه المقالة الأصولية ، لأن
المناقضة تكون بين كون العموم الاستغراقي مرادا جدا ، وأما إذا قلنا بأنها
تفيد الاستغراق إنشاء ، لقيام القرينة على عدم إرادته تعالى للعموم جدا ، فلا
يتم توهم المناقضة قطعا ، ولكنه وإن صح إمكانا ، ولكنه في موارد
التخصيص وقيام القرينة المنفصلة لا المتصلة ، فإن الإرادة الاستعمالية
لو كانت كافية ، للزم جواز ذلك في المحلى بلفظة " كل " ، مع أنه لا يصح أن
يقال : من كل الثمرات ، إلا إذا أريد من كلمة " من " غير التبعيض .
ومما يشهد على أن الجمع المحلى بالألف واللام لا يدل بالوضع
على العموم دخول " كل " عليه ، فافهم واغتنم .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 390
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٩٠