تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وليست هذه الخصائص المذكورة في هذه الآيات الكثيرة ، ولا الأمثلة المعلنة لأحوال المنافقين ، إلا لتوجيه علماء الدين الذين هم ظواهرهم تكذب بواطنهم ، والذين هم بحسب الصورة والزي وبحسب القول والمشي ، يكونون في زمرة المسلمين والمؤمنين ، وأما بحسب الباطن والحقيقة وبحساب السريرة والسجية ، يعدون من المنافقين . فيا عجبا من يوم يحشر الناس على صفوفهم وعلى أصنافهم ، وهذه الجماعة من علماء الدين الإسلامي وفضلاء المذهب الجعفري يحشرون في صف المنافقين ، وفي زمرة المفسدين الفاسقين ، لكونهم من أهل النفاق ، فإن حقيقة النفاق أظهر تجليا فيهم وأبين ظهورا في وجوههم . والله يعصمنا من النار ، ويعصمنا من هذه الملاحدة والفسقة ، ويعصم دينه وإسلامه من هذه الزمرة الفجرة الكهنة . ونرجوه تعالى أن يمن علينا بالهداية إلى النجاة في جميع النشآت ، وأن يهدينا إلى سبيل الهداية والسعادة ، ويوفقنا لنيل الآمال والأماني العقلية والشرعية ، برفض السيئات من الأفعال والشرور من الأفكار ، وبجلب الحسنات من الأعمال والخيرات من الآراء ، وأن يقوينا على طاعته بالوصول إلى خدمة الأولياء والأبرياء ، فإن قرة عين العبد هي الصلاة وخدمة هؤلاء الخواص من الناس حتى يصير منهم ويلتحق بهم ، فإن المرء محشور مع من أحبه ، وذلك لأجل أنه يصير العاشق عين وجود المعشوق ، والمحب عين حقيقة المحبوب ، فعليك بمواصلة الاستغفار في الأسحار ، وبمرافقة الأخيار والأبرار ، فإنه أحسن أنعم الله على عبده ، وله الشكر على ما أعطانا .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 255 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني